منيب الطحان
15
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان
وعليه يعرّف العقل أو الفكر ب - : نقل الحس بالواقع ، بواسطة الحواس إلى الدماغ ، ووجود معلومات سابقة يفسر بواسطتها هذا الواقع . أما أهداف التفكير فهي : أ - توسيع آفاق الإنسان العقلية ، وزيادة ثقافته وخبراته . ب - فحص المبادئ والمعتقدات ، والتأكد من صلاحيتها ، وليس الإيمان بها إلا نتيجة لقناعة الفكر بها . ج - حل المشاكل التي تصادف الإنسان في حياته ، من أمثلة ذلك : حل مشكلة الغواية التي يتردّى بها المنحرفون : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( الملك / 10 ) ا . ه - والقرآن حضّ على التفكير ، وخاطب كلا من العقل المدرك والعقل المفكر والعقل الوازع . ومن أمثلة مخاطبة العقل المدرك : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( آل عمران / 65 ) . كما دلّ القرآن على أن التفكير هو الوسيلة الأساسية لفحص الحقائق بقوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . ( البقرة / 164 ) . العلم : العلم بمعناه المطلق هو إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع بدليل ، والعلم يقال لإدراك الكلّي والمركّب « 1 » . وقيل : العلم هو معرفة الأمور على الصورة الصحيحة عن طريق البحث . أما الجهل فهو معرفة الأمور على الصورة غير الصحيحة . وكما حضّ القرآن على التفكّر ، فلفت النظر إلى آيات كثيرة
--> ( 1 ) الكلّيّات : 3 / 204 .