السيد الجميلى

15

الإعجاز العلمي في القرآن

ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 1 » . يقول المفسرون : المعنى : ثم عمد سبحانه وتعالى إلى السماء ، وهي دخان ، فقصد إلى تسويتها وهي بهيئة الدخان ، قال الإمام ابن كثير : المراد بالدخان بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض « 2 » . وقوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أي استجيبا لأمرى طائعتين أو مكرهتين ( قالتا ) أي السماء والأرض أتينا طائعين أي مذعنين للأمر « 3 » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال اللّه تعالى للسماء : أطلق شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شققي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين ، قالتا أتينا أمرك طائعين « 4 » .

--> ( 1 ) فصلت ( 41 / 11 ، 12 ) . ( 2 ) راجع مختصر ابن كثير ( 3 / 257 ) . ( 3 ) يقول صاحب الكشاف : أي أنه تعالى أراد تكوينها فلم تمتنعا عليه ، على التمثيل وكانتا في ذلك المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والفرض تصوير أثر قدرته في المقدورات من غير خطاب أو جواب » أه . انظر الكشاف ( 4 / 148 ) بتصرف . ( 4 ) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 15 / 343 ) ط . دار الكتب المصرية .