سعد يوسف محمود أبو عزيز
19
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
كلام الصوفية في تفسير القرآن قيل : إنه ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في قول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [ التوبة : 123 ] . إن المراد النفس . يريدون أن علّة الأمر بقتال من يلينا هي القرب ، وأقرب شئ إلى الإنسان نفسه ! . وقال ابن الصلاح في « فتاويه » : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي « المفسّر » أنه قال : « صنف أبو عبد الرحمن السّلمى حقائق في التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر » . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن . فإن النظير يذكر بالنظير . ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك . لما فيه من الإبهام والالتباس . وقال التفتازاني في « شرحه » : سمّيت الملاحدة باطنية لا دعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم . وقصدهم بذلك نفى الشريعة بالكلية . قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ، ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ، ومحض العرفان . ومن هنا يعلم الفرق بين تفسير الصوفية المسمّى بالتفسير الإشاري ، وبين تفسير الباطنية الملاحدة . فالصوفية لا يمنعون إرادة الظاهر ، بل يحضون عليه ويقولون : لا بد منه أولا . إذ من ادّعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم الظاهر ، كمن ادّعى بلوغ سطح البيت قبل أن يجاوز الباب .