سعد يوسف محمود أبو عزيز
16
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : « فإن قال القائل : فما أحسن طرق التفسير ؟ فالجواب : إن أصحّ الطرق في ذلك أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر . فإن أعياك ذلك فعليك بالسّنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي : « كلّ ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن » . قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه » « 1 » . يعني السّنة . والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لأنها تتلى كما يتلى . والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « بم تحكم ؟ » . قال : بكتاب اللّه . قال : « فإن لم تجد ؟ » . قال : بسنة رسول اللّه . قال : « فإن لم تجد ؟ » . قال : أجتهد رأيي . قال : فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صدره ، وقال : « الحمد للّه الذي وفّق « رسول » رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » . وهذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيّد .
--> ( 1 ) رواه أبو داود والترمذي ، وسيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى .