سعد يوسف محمود أبو عزيز

13

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا

وكقصة « عدىّ بن حاتم » في الخيط الأبيض والخيط الأسود « 1 » . ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه . بل نحن أشدّ الناس احتياجا إلى التفسير ، لقصورنا عن مدارك اللغة وأسرارها بغير تعلم » ا . ه . قلت : قال الإمام السيوطي هذا في زمانه ، فكيف لو رأى أهل هذا الزمان ؟ ! إن غالب مسلمة اليوم ، اكتفوا بألفاظ من القرآن تتلى : في الحفلات ، والمآتم ، وعلى المقابر ، إما على سبيل التبرّك أو على سبيل الرياء ، دون أن يعقلوا لها معنى ، أو يظهر لها أثر في حياتهم وسلوكهم ! ! فأين حالنا من حال السّلف الصالح ؟ ! قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ » . « ألا إن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها ، وهو أن يعودوا إلى كتاب اللّه يستلهمونه الرشد ويستمنحونه الهدى ، ويحكمونه في نفوسهم وفي كل ما يتّصل بهم كما كان آباؤنا الأولون يتلونه حق تلاوته بتدبر وتفكّر في مجالسهم ومساجدهم وأنديتهم وبيوتهم ، وفي صلواتهم المفروضة والنافلة ، وفي تهجدهم بالليل والناس نيام ، حتى ظهرت آثاره الباهرة عاجلا فيهم . فرفع نفوسهم وانتشلها من حضيض الوثنية ، وأعلى هممهم ، وهذّب أخلاقهم ، وأرشدهم إلى الانتفاع بقوى الكون ومنافعه . وكان من وراء ذلك أن مهروا في العلوم والفنون والصناعات كما مهروا في الأخلاق والآداب والإصلاح والإرشاد ، ووصلوا إلى غاية تروا فيها كل أمم الدنيا .

--> - « فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » قال : « ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذّب » رواه البخاري ومسلم وغيرهما . ( 1 ) عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت هذه الآية : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » [ البقرة : 187 ] عمدت إلى عقالين : أحدهما أسود والآخر أبيض ، قال : فجعلتهما تحت وسادتي ، قال : فجعلت أنظر إليهما ، فلمّا تبيّن لي الأبيض من الأسود أمسكت ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعت ، فقال : « إن وسادتك إذا لعريض ، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل » . متفق عليه .