خالد فائق العبيدي
94
الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )
العقد التسعيني للقرن العشرين الميلادي . وحول هذا الموضوع يقول سبحانه وتعالى في سورة ( الأنعام : 92 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) ، فلما ذا مكة أم القرى ؟ ولما ذا أطلق اللّه تعالى على بقية الأرض لفظ من حولها ؟ وكأن الأمر يتعلق بمركز ما والأفلاك التي تدور حوله ؟ ! . . . لنتدبر المسألة جيدا : فضل اللّه تبارك وتعالى بعض الساعات على بعض كتفضيل ساعة الفجر حينما أقسم في كتابه المجيد في سورة ( الفجر : 1 ) وَالْفَجْرِ ( 1 ) ، فأصبحت أفضل ساعات النهار ، وفضل بعض الأيام على بعض كتفضيل يوم الجمعة على سائر الأيام الأسبوع ، وفضل بعض الشهور على بعض ، كتفضيل شهر رمضان على سائر شهور السنة ، وفضل بعض الليالي على بعض ، كتفضيل ليلة القدر على سائر ليالي العام ، وفضل بعض الرسل على بعض كما في قوله تعالى في سورة ( البقرة : 253 ) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . وفضّل جل وعلا بعض الأماكن على بعض كتفضيل مكة على سائر بقاع العالم لتكون مركزا لظهور الدين الخاتم وانتشاره إلى سائر بقاع الأرض . ومعلوم أن عدد القارات في الأرض سبعة قارات منها خمسة مأهولة بالسكان والقارتان القطبيتان خاليتان من الحياة البشرية وكذلك من المعروف أن الرقم ( 7 ) ذو أهمية كبيرة في الحقائق الكونية فهناك سبعة قارات وسبعة ألوان للطيف وسبع سماوات ( إذ أن آخر تقسيم علمي فلكي لطبقات السماء هو 7 ) « 1 » . أما في القرآن فإن الرقم ( 7 ) له دلالة وأهمية عظيمة جدا فهناك سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أبواب لجهنم وسبع أسماء لجهنم وغير ذلك ، أما الرقم ( 5 ) الذي يشير إلى خمسة قارات مسكونة من قبل البشر فهناك من يربط هذا بالصلوات الخمسة للمسلمين ، والحقيقة أن القارات سبعة أيضا كما بينا في بداية الكتاب ، واللّه أعلم . فضّل اللّه تبارك وتعالى مكة وكرمها حين جعلها مركز جذب الإشعاعات الروحية ، مركزا يحج إليه المسلمون من كل فج عميق ، وشاءت إرادة اللّه تبارك وتعالى أن يوضع
--> ( 1 ) كما ذكرنا في كتاب الفلك . .