خالد فائق العبيدي
88
الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )
هو أقوم وأغلى ويميزهم على من يكفر بالرحمن ، ممن يبذل لهم من ذلك المتاع الرخيص ما يبذله للحيوان ! « 1 » . . وفسرها البخاري رحمه اللّه بقوله : لولا أن يجعل الناس كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقوفا من فضة ومعارج من فضة وهي درج وسرر فضة « 2 » . أما الأستاذ الشيخ محمد حسنين مخلوف فيقول حول هذه الآية ما نصه : بيان لحقارة الدنيا عند اللّه تعالى . أي لولا كراهة أن يكفر الناس جميعا إذا رأوا الكفار في سعة من الرزق ، بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطينا الكفار في الدنيا ما وصفنا من أسباب التنعم لهوانها علينا ، ولكن اقتضت الحكمة أن يكون فيهم الغني والفقير ، كما اقتضت أن يكون ذلك في المؤمنين ، ليتميز من يطلب الدنيا للدنيا ، ومن يطلبها لتكون زادا للآخرة ، ( أمة واحدة ) أي مجتمعة على الكفر ، ( سقفا من فضة ) جمع سقف ( ومعارج ) مصاعد من الدرج من فضة ، جمع معرج ( عليها يظهرون ) يرتقون ( وسررا ) من فضة ( وزخرفا ) ذهبا أو زينة . أي وجعلنا لهم زخرفا ليجعلوه في السقف والمعارج والأبواب والسرر ، ليكون بعض كل منها من فضة وبعضه من ذهب « 3 » . ولم يزد الشيخ جوهري طنطاوي في تفسيره « الجواهر في تفسير القرآن » لهذه الآية عمّا تقدم من التفاسير الأخرى « 4 » ، ولكنه تكلم بالتفصيل عن الفضة والذهب والمعادن في عدة أماكن من تفسيره المكون من 26 جزءا . سبب تحديد مادة السقف بالفضة : بعد هذه الجولة في تفاسير السلف والخلف ، يبقى السؤال قائما ، وهو لما ذا اختار اللّه تعالى الفضة تحديدا في حالة الكفار ، لما ذا السقف ولم يختر تحديد المواد التي تصنع منها السرر والمعارج والأبواب والبيوت وكبقية التكريمات الاستدراجية التي أراد اللّه تعالى أن يعطيها للكفار لولا أن يكون الناس أمة واحدة ؟ . . بينما في حالة الآية الأخرى من سورة الإسراء كان تحدي الكفار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن ينزل من السماء بيتا من ذهب ؟ .
--> ( 1 ) تفسير الضلال سيد قطب ، ج / 5 ، ص 3188 . ( 2 ) البخاري ( كتاب تفسير القرآن ) سورة الزخرف . ( 3 ) صفوة البيان لمعاني القرآن ، الأستاذ الشيخ محمد حسنين مخلوف ، مفتي الديار المصرية السابق وعضو جماعة كبار العلماء ، الطبعة الثالثة ، ص 624 . ( 4 ) الجواهر في تفسير القرآن ، للأستاذ الشيخ جوهري طنطاوي ، ج / 20 ، ص 155 .