خالد فائق العبيدي

86

الأرض ( موسوعة ومضات اعجازية )

ومفاتيح ؛ لغتان . « ومعاريج » قرأه أبو رجاء العطاردي وطلحة بن مصرف ؛ وهي المراقي والسلاليم . قال الأخفش : ان شئت جعلت الواحد معرج ومعرج ؛ مثل مرقاة ومرقاة . . عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) أي على المعارج يرتقون ويصعدون ؛ يقال : ظهرت على البيت أي علوت سطحه . وهذا لأن من علا شيئا وارتفع عليه ظهر للناظرين . ويقال : ظهرت على الشيء أي علمته . وظهرت على العدو أي غلبته وأنشد نابغة بني جعدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : علونا السماء عزة ومهابة * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا أي مصعدا ؛ فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : ( إلى أين ) ؟ قال إلى الجنة ؛ قال : ( أجل إن شاء اللّه ) . قال الحسن : واللّه لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك ! فكيف لو فعل ؟ ! الرابعة : استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن السقف لاحق فيه لرب العلو ؛ لأن اللّه تعالى جعل السقوف للبيوت كما جعل الأبواب لها . وهذا مذهب مالك رحمه اللّه . قال ابن العربي : وذلك لأن البيت عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب ، فمن له البيت فله أركانه . ولا خلاف أن العلو إلى السماء . واختلفوا في السفل ، فمنهم من قال هو له ، ومنهم من قال ليس له في باطن الأرض شيء وفي مذهبنا القولان . وقد بين حديث الإسرائيلي الصحيح فيما تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرة من ذهب فجاء بها إلى البائع قال : إنما اشتريت الدار دون الجرة ، وقال البائع : إنما بعت الدار بما فيها ؛ وكلهم تدافعها فقضى بينهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يزوج أحدهما ولده من بنت الآخر ويكون المال لهما والصحيح أن العلو والسفل له إلا أن يخرج عنهما بالبيع ، فإذا باع أحدهما أحد الموضعين فله منه ما ينفع به وباقيه للمبتاع منه . الخامسة : من أحكام العلو والسفل . إذا كان العلو والسفل بين رجلين فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه ، فذكر سحنون عن أشهب أنه قال : إذا أراد صاحب السفل أو يهدم ، أو أراد صاحب العلو أن يبني علوه فليس لصاحب السفل أن يهدم إلا من ضرورة ، ويكون هدمه له أرفق لصاحب العلو ، لئلا ينهدم بانهدامه العلو ، وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئا لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل . ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن