العلامة المجلسي

624

بحار الأنوار

على قريش . قد روى كثير من المحدثين أنه عقيب يوم السقيفة تألم وتظلم واستنجد ( 1 ) واستصرخ حتى سأموه الحضور والبيعة ، وأنه قال - وهو يشير إلى القبر - : ي‍ : [ ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ] ( 2 ) وأنه قال : وا جعفراه ! ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ! ولا حمزة لي اليوم . وقال ( 3 ) في شرح قوله عليه السلام : وقد قال لي قائل : إنك على هذا الامر يا بن أبي طالب لحريص ، وهو قوله عليه السلام : إن لنا حقا ، إن نعطه نأخذه وإلا نركب له أعجاز ( 4 ) الإبل وإن طال السرى . وقد ذكره الهروي في الغريبين ( 5 ) ، وفسره بوجهين ( 6 ) . وقال الجزري في النهاية : منه حديث علي عليه السلام : لنا حق . . . وذكر الخبر ثم قال : الركوب على اعجاز الإبل شاق . . أي منعنا ( 7 ) حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليها وإن طال الأمد .

--> ( 1 ) استنجدني فأنجدته : استعان به فأعنته ، قاله في الصحاح 2 / 542 . ( 2 ) الأعراف : 150 . ( 3 ) في شرحه على نهج البلاغة 9 / 307 ، بتصرف . ( 4 ) في المصدر : وإن نمنعه نركب أعجاز . . ( 5 ) كتاب الغريبين - لم يطبع - ولا نعرف له نسخة صحيحة إلا قطعة منه في المكتبة الرضوية على صاحبها آلاف التحية في خراسان ، ولعل شيخنا المجلسي أخذه عن شرح ابن أبي الحديد ، وإن عده في المجلد الأول من جملة مصادره . أقول : الوجهان : أحدهما : إن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة والمضرة كما يصبر راكب عجز البعير . . وهذا التفسير قريب مما فسره الرضي . والوجه الثاني : إن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير ، وراكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا ، فكنا كالراكب رديفا لغيره ، وأكد المعنى على كلا التفسيرين بقوله : وإن طال السرى . . إلى آخره . ( 6 ) كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 195 . ( 7 ) في المصدر : أي ان منعنا ، وهو الظاهر .