العلامة المجلسي

594

بحار الأنوار

كانت أمامه ، فكان ينبغي أن لا يشتغل مع هذا بشئ آخر سوى تحصيل الجنة والتخلص من النار . قوله عليه السلام : ثلاثة واثنان . . الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة ، وإنما فصل الثلاثة عن الاثنين لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك ، فلم يخلطهم بمن سواهم . الأول : ملك أعطاه الله جناحين يطير بهما في درجات الكمال صورة ومعنى . والثاني : نبي أخذ الله بضبعيه . . الضبع - بسكون الباء - : وسط العضد ، وقيل : هو ما تحت الإبط ( 1 ) . . أي رفع الله بقدرته وعصمته من بين الخلق واختاره وقربه كأنه أخذ بعضده وقربه إليه ، ويحتمل أن يكون كناية عن رفع يده وأخذها عن المعاصي بعصمته ، وأن يكون كناية عن تقويته ، والأول أظهر . والثالث : ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده . . والمراد إما الأوصياء عليهم السلام أو أتباعهم الخلص ( 2 ) ، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب ، أو المراد بالثالث أعم منهما . والرابع : عابد طالب للآخرة بشئ من السعي مع ( 3 ) صحة إيمانه ، وبذلك يرجو فضل ربه . والخامس : مقصر ضال عن الحق كافر ، فهو في النار . قوله عليه السلام : اليمين والشمال مضلة . . أي كل ما خرج عن الحق فهو ضلال ، أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات والبدع فيها ، وباليسار ما يكون بسبب المعاصي . قوله عليه السلام : عليها يأتي الكتاب . . أي على هذه الجادة أتى كتاب

--> ( 1 ) قاله في النهاية 3 / 73 ، وانظر : لسان العرب 8 / 216 . ( 2 ) نسخة في ( ك ) : الخاص . ( 3 ) نسخة في ( ك ) : اما مع . وزيادة ( اما ) ظاهرة .