العلامة المجلسي
519
بحار الأنوار
وشرب . وقال بعض الشارحين ( 1 ) المعنى : ما أبعد ما بين يومي على كور الناقة أدأب وأنصب وبين يومي ( 2 ) منادما حيان أخي جابر في خفض ودعة . فالغرض من التمثيل ( 3 ) اظهار البعد بين يومه عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله مقهورا ممنوعا عن حقه وبين يومه في صحبة النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته . . أصل : يا عجبا : يا عجبي ، قلبت الياء ألفا ، كأن المتكلم ينادي عجبه ويقول له أحضر فهذا أوان حضورك . وبينا : هي بين الظرفية أشبعت فتحتها فصارت ألفا ( 5 ) ، وتقع بعدها إذا الفجائية غالبا ( 6 ) ، والاستقالة : طلب الإقالة وهو في البيع فسخه للندم ، وتكون في البيعة والعهد ( 7 ) أيضا ، واستقالته قوله بعدما بويع : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم . وقد روى خبر الاستقالة الطبري في تاريخه ( 8 ) ، والبلاذري في أنساب
--> ( 1 ) المراد به هو ابن ميثم ، قاله في شرحه على نهج البلاغة 1 / 257 بتصرف . ( 2 ) في المصدر : يومي - على كور المطية أدأب وأنصب في الهواجر ، وبين يومي . . ( 3 ) في ( س ) : فالغرض عن التمثيل . ومن هنا شرع كلام المصنف رحمه الله وقد انتهى كلام ابن ميثم رحمه الله . ( 4 ) وقال ابن أبي الحديد في شرحه : 1 / 168 : يقول أمير المؤمنين عليه السلام : شتان بين يومي في الخلافة مع ما انتقض علي من الامر ومنيت به من انتشار الحبل واضطراب أركان الخلافة ، وبين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهدة ، وأركان ثابتة ، وسكون شامل ، فانتظم أمره ، واطرد حاله ، وسكنت أيامه . ( 5 ) كما صرح به في النهاية 1 / 176 ، ولسان العرب 13 / 66 . ( 6 ) نص عليه في مجمع البحرين 6 / 220 وغيره . ( 7 ) جاء في النهاية 4 / 134 ، ولسان العرب 11 / 580 . ( 8 ) تاريخ الطبري 2 / 450 .