العلامة المجلسي
512
بحار الأنوار
ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير . . انحدار السيل لعله كناية عن إفاضة العلوم والكمالات وسائر النعم الدنيوية والأخروية على المواد القابلة . وقيل : المعنى اني فوق السيل بحيث لا يرتفع إلي ، وهو كما ترى . ثم إنه عليه السلام ترقى في الوصف بالعلو بقوله : ولا يرقى إلي الطير ، فإن مرقى الطير أعلى من منحدر السيل فكيف ما لا يرقى إليه ؟ والغرض إثبات أعلى مراتب الكمال للدلالة على بطلان خلافة من تقمصها ، لقبح تفضيل المفضول . فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا . . يقال : سدل الثوب يسدله - بالضم - أي أرخاه وأرسله ( 1 ) ، ودون الشئ : امامه وقريب منه ( 2 ) ، والمعنى : ضربت بيني وبينها حجابا وأعرضت عنها ويئست منها ، والكشح : ما بين الخاصرة إلى اقصر الاضلاح ( 3 ) ، ويقال : فلان طوى كشحه . . أي اعرض مهاجرا ومال عني . وقيل : أراد غير ذلك ، وهو أن من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أن من أكل وشبع فقد ملا كشحه . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء . . يقال ( 4 ) : طفق في كذا . . أي اخذ ( 5 ) وشرع ، وأرتئي في الامر . . أي أفكر في طلب
--> ( 1 ) كما جاء في مجمع البحرين 5 / 394 ، والقاموس 3 / 395 ، وغيرهما . ( 2 ) قاله في مجمع البحرين 6 / 248 ، وانظر : القاموس 4 / 223 ، والصحاح 5 / 2115 ، ذكر الأول في الأول والثاني في الثاني . ( 3 ) كذا جاء في مجمع البحرين 2 / 407 ، والقاموس 1 / 245 ، إلا أن فيهما : الضلع الخلف ، بدلا من أقصر الأضلاع . وقالا فيهما : طوى فلان عني كشحه : إذا قطعك . ( 4 ) لا توجد : يقال ، في ( س ) . ( 5 ) كما في لسان العرب 10 / 225 ، والنهاية 3 / 129 ، وغيرهما .