العلامة المجلسي
469
بحار الأنوار
يقتلونني ولو قالوا لي : نقتلنك ( 1 ) البتة لامتنعت من قتلهم إياي ، ولو لم أجد غير نفسي وحدي ، ولكن قالوا : إن بايعت كففنا عنك وأكرمناك وقربناك وفضلناك ، وإن لم تفعل قتلناك ، فلما لم أجد أحدا بايعتهم ، وبيعتي لهم لما لا حق لهم فيه لا يوجب لهم ( 2 ) حقا ولا يلزمني رضا ، ولو أن عثمان لما قال له ( 3 ) الناس اخلعها ونكف عنك خلعها لم يقتلوه ، ولكنه قال : لا أخلعها . قالوا : فإنا قاتلوك ، فكف يده عنهم حتى قتلوه ، ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له ، لأنه أخذها بغير حق ، ولم يكن له فيها نصيب ، وادعى ما ليس له ، وتناول حق غيره . ويلك - يا بن قيس - ! إن عثمان لا يعدو أن يكون أحد رجلين ، إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه ، وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته فلم يكن يحل له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماما هاديا مهتديا لم يحدث حدثا ولم يؤو محدثا ، وبئس ما صنع حين نهاهم ، وبئس ما صنعوا حين أطاعوه ، فإما أن يكونوا لم يروه أهلا لنصرته لجوره وحكمه بخلاف الكتاب والسنة - وقد كان مع عثمان من أهل بيته ومواليه وأصحابه أكثر من أربعة آلاف رجل ولو شاء الله ( 4 ) أن يمتنع بهم لفعل - ولم ينههم عن ( 5 ) نصرته ، ولو كنت وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين ( 6 ) رجلا مطيعين لجاهدتهم ، فأما يوم بويع عمر وعثمان فلا ، لأني كنت بايعت ومثلي لا ينكث بيعته . ويلك - يا بن قيس - ! كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا ؟ هل رأيت مني فشلا أو جبنا ، أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم الملعون من معه ، الملعون من قتل حوله ، الملعون من ركبه ، الملعون من بقي
--> ( 1 ) في المصدر : لو قالوا لي : نقتلك . . ( 2 ) في المصدر : وبيعتي إياهم لا تحق لهم باطلا ولا توجب لهم . . ( 3 ) لا يوجد في المصدر : ولا يلزمني رضا ، وفيه : فلو كان عثمان حين قال له . . ( 4 ) لا يوجد لفظ الجلالة في المصدر : وهو الظاهر . ( 5 ) في المصدر : فلم نهاهم . . وفي بعض النسخ : ينهاهم . . ( 6 ) في كتاب سليم : بويع أبو بكر أربعين . .