العلامة المجلسي
387
بحار الأنوار
قرنه بنفسه وبرسوله صلى الله عليه وآله للدلالة على عدم الاشتراط ، وقد احتج بهذا الوجه الرضا عليه السلام على علماء العامة في حديث طويل ( 1 ) بين فيه فضل العترة الطاهرة ، وسيأتي في محله ( 2 ) . وأما التقييد اجتهادا فمع بطلان الاجتهاد الغير المستند ( 3 ) إلى حجة فعل النبي صلى الله عليه وآله يدفع التقييد ، لدلالة خبر جبير وغيره على أنه لم يعطهم ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم ، وقد قال أبو بكر في رواية أنس : لكم الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم ، فما زعمه أبو بكر من عدم دلالة الآية على أن السهم مسلم لذي القربى ووجوب صرف الفاضل من السهم عن حاجتهم في مصالح المسلمين مخالف للآية والاخبار المتفق على صحتها ، وقد قال سبحانه في آخر الآية : [ إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا . . ] ( 4 ) . واعترف الفخر الرازي في تفسيره بأن من لم يحكم بهذه القسمة فقد خرج عن الايمان ( 5 ) ، وقال تعالى : [ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ] ( 6 ) ، وقال : [ هم الفاسقون ] ( 7 ) ، وقال : [ هم الظالمون ] ( 8 ) ، فاستحق بما صنع ما يستحقه الراد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله . السادسة : ما دلت عليه الروايات السالفة وما سيأتي في باب شهادة فاطمة عليها السلام من أنها أوصت أن تدفن سرا ( 9 ) ، وأن لا يصلي عليها أبو بكر وعمر
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 / 233 ، وما قبلها وبعدها . ( 2 ) بحار الأنوار 96 / الباب الرابع والعشرون : 198 . ( 3 ) كذا ، والصحيح : غير المستند ، والمشهور غلطا : الغير مستند . ( 4 ) الأنفال : 41 . ( 5 ) تفسير الفخر الرازي 15 / 165 . ( 6 ) المائدة : 44 . ( 7 ) المائدة : 47 . ( 8 ) المائدة : 45 . ( 9 ) مما سيأتي بيانه في الاجزاء الآتية وتعرض له شيخنا المجلسي في بحاره 43 / 155 - 218 .