العلامة المجلسي
379
بحار الأنوار
جحد التنزيل ، ورد النصوص ، ولو كانوا كما يقولون ويصفون ( 1 ) ما كان سبيل الأمة فيهما إلا كسبيلهم فيه ، وعثمان كان أعز نفرا ، وأشرف رهطا ، وأكثر عددا وثروة ، وأقوى عدة . قلنا : إنهما لم يجحدا التنزيل ، ولم ينكر ( 2 ) المنصوص ، ولكنهما بعد إقرارهما بحكم الميراث وما عليه الظاهر من الشريعة ادعيا رواية ، وتحدثا بحديث لم يكن محالا ( 3 ) كونه ، ولا يمتنع ( 4 ) في حجج العقول مجيؤه ، وشهد لهما عليه من علته مثل علتهما فيه ، ولعل بعضهم كان يرى التصديق للرجل ( 5 ) إذا كان عدلا في رهطه ، مأمونا في ظاهره ، ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة ، ولا جرب عليه ( 6 ) غدرة ، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظن وتعديل الشاهد ، ولأنه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج ، والذي يقطع بشهادته على الغيب ، وكان ذلك شبهة على أكثرهم ، فلذلك قل النكير ، وتواكل الناس ، واشتبه الامر ، فصار لا يتخلص إلى معرفة حق ذلك من باطله ، إلا العالم المتقدم ، والمؤيد المرشد ( 7 ) ، ولأنه لم يكن لعثمان في صدور ( 8 ) العوام ، وفي قلوب السفلة والطغام ما كان لهما من الهيبة والمحبة ( 9 ) ، ولأنهما كانا أقل استئثارا بالفئ ، وأقل تفكها بمال الله ( 10 ) منه ، ومن
--> ( 1 ) في شرح نهج البلاغة : ولو كان كما تقولون وما تصفون . . ، وفي الشافي ، . . المنصوص ، ولو كانا كما يقولون وما يصفون . ( 2 ) في ( ك ) : انهما لم يجحد التنزيل ولم ينكر - بدون الف التثنية - . ( 3 ) في الشافي : بمحال . ( 4 ) في شرح النهج : ولا ممتنعا . ( 5 ) في شرح النهج : تصديق الرجل . ( 6 ) في الشافي وشرح النهج : جرت عليه . ( 7 ) في الشافي : المسترشد . . وهو الظاهر . ( 8 ) في ( س ) : صدر . ( 9 ) في شرح النهج : المحبة والهيبة . ( 10 ) في شرح النهج : وتفضلا بمال الله .