العلامة المجلسي

364

بحار الأنوار

وكان ينازع العباس بعد موتها ويتحاكم إلى عمر بن الخطاب ، فليت شعري هل كان ذلك الترك والاهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه ( 1 ) ما آذاها ، ويريبه ما رابها ؟ ! أو بأمر زوجها وابن عمه وأخيه المساوي لنفسه ومواسيه بنفسه ؟ ! ، أو لقلة المبالاة بتبليغ أحكام الله وأمر أمته ؟ ! وقد أرسله الله بالحق بشيرا ونذيرا للعالمين . السادس : انا مع قطع النظر عن جميع ما تقدم نحكم قطعا بأن مدلول هذا الخبر كاذب باطل ، ومن أسند إليه هذا الخبر لا يجوز عليه الكذب ، فلا بد من القول بكذب من رواه والقطع بأنه وضعه وافتراه . أما المقدمة الثانية ، فغنية عن البيان . وأما الأولى ، فبيانها أنه قد جرت عادة الناس قديما وحديثا بالاخبار عن كل ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس وخرج عن سنن عاداتهم ، سيما إذا وقع في كل عصر وزمان ، وتوفرت الدواعي إلى نقله وروايته ، ومن المعلوم لكل أحد أن جميع الأمم - على اختلافهم في مذاهبهم - يهتمون بضبط أحوال الأنبياء عليهم السلام وسيرتهم وأحوال أولادهم وما يجري عليهم بعد آبائهم ، وضبط خصائصهم وما يتفردون به عن غيرهم ، ومن المعلوم أيضا أن العادة قد جرت من يوم خلق الله الدنيا وأهلها إلى زمان انقضاء مدتها وفنائها بأن يرث الأقربون نم الأولاد وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم ، وينتفعوا بأموالهم وما خلفوه بعد موتهم ، ولا شك لاحد في أن عامة الناس عالمهم وجاهلهم وغنيهم وفقيرهم وملوكهم ورعاياهم يرغبون إلى كل ما نسب إلى ذي شرف وفضيلة ويتبركون به ، ويحرزه الملوك في خزائنهم ، ويوصون به لأحب أهلهم ، فكيف بسلاح الأنبياء وثيابهم ( 2 ) وأمتعتهم ؟ ألا ترى إلى الأعمى إذا أبصر في مشهد من المشاهد المشرفة أو توهمت العامة أنه أبصر اقتطعوا ثيابه ، وتبركوا بها ، وجعلوها حرزا من كلا بلاء .

--> ( 1 ) في ( س ) : تؤذيه . ( 2 ) في ( ك ) : في ثيابهم .