العلامة المجلسي
359
بحار الأنوار
شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الامرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه . فإن كان الأول فيرد عليه وجوه من الايراد : الأول : ما ذكره السيد رضي الله عنه في الشافي ( 1 ) من أن أبا بكر في حكم المدعي لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لان أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت عليهم السلام تحل لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم والشهادة . ثم قال رحمه الله تعالى : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لان الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظهما منها كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين ، وليس كذلك حال تركة الرسول ( 2 ) ( ص ) ، لان كونها صدقة يحرمها على ورثته ويبيحها لسائر المسلمين ، انتهى . ولعل مراده رحمه الله أن لحرمان الورثة في خصوص تلك المادة شواهد على التهمة ، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت عليهم السلام لئلا يتمكنوا من المنازعة في الخلافة ولا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيوية ، فيكثر أعوانهم وأنصارهم ، ويظفروا بإخراج الخلافة والامارة من أيدي المتغلبين ، إذ لا يشك أحد ممن نظر في أخبار العامة والخاصة في أن أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدعيا لاستحقاقه لها ، وانه لم يكن انصراف الأعيان والاشراف عنه وميلهم إلى غيره إلا لعلمهم بأنه لا يفضل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين ، وانه يسوي بينهم في العطاء والتقريب ، ولم يكن انصراف سائر الناس عنه إلا لقلة ذات يده ، وكون المال والجاه مع غيره .
--> ( 1 ) الشافي : 230 - الحجرية - [ الطبعة الجديدة 4 / 68 ] بتصرف واختصار . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي ( س ) : رسول الله .