العلامة المجلسي
352
بحار الأنوار
الأولى : قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه السلام ( 1 ) : [ وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ] ( 2 ) . قوله تعالى : " وليا " أي ولدا يكون أولى بميراثي ، وليس المراد بالولي من يقوم مقامه ، ولدا كان أو غيره ، لقوله تعالى حكاية عن زكريا : [ رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ] ( 3 ) . وقوله : [ رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ] ( 4 ) . والقرآن يفسر بعضه بعضا . واختلف المفسرون في أن المراد بالميراث العلم أو المال ؟ . فقال ابن عباس والحسن والضحاك ان المراد به في قوله تعالى : " يرثني . . " وقوله سبحانه : [ ويرث من آل يعقوب . . ] ( 5 ) ميراث المال ( 6 ) ، وقال أبو صالح : المراد به في الموضعين ميراث النبوة ( 7 ) . وقال السدي ومجاهد والشعبي : المراد به في الأول ميراث المال وفي الثاني ميراث النبوة ، وحكي هذا القول عن ابن عباس والحسن والضحاك ( 8 ) ، وحكي عن مجاهد أنه قال : المراد من الأول العلم ومن الثاني النبوة ( 9 ) .
--> ( 1 ) استدل بهذه الآية الشيخ الطوسي في التبيان 7 / 106 ، والطبرسي في مجمع البيان 3 / 503 ، والسيد المرتضى في الشافي 4 / 60 - 65 ، وغيرهم في غيرها . ( 2 ) مريم : 6 . ( 3 ) آل عمران : 38 . ( 4 ) الأنبياء : 89 - 90 . ( 5 ) مريم : 6 . ( 6 ) كما في تفسير الفخر الرازي 21 / 184 . ( 7 ) جاء في تفسير الكبير 21 / 184 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 216 ، وتفسير الطبري 16 / 37 بتغيير في اللفظ . ( 8 ) حكى هذا القول عنهم في التفسير الكبير 21 / 184 ، وعن ابن عباس في أحكام القرآن للجصاص 3 / 216 ، وفي زاد المسير لابن الجوزي 5 / 209 . ( 9 ) كما قاله في تفسير الفخر الرازي 21 / 184 .