العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 39
بحار الأنوار
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : [ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ] الآية [ البقرة : 257 ] ، قال عليه السلام : إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الاسلام ، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وقد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار ، وقد روي بأسانيد كثيرة عنهم عليهم السلام : لو أن كل ملك خلقه الله عز وجل ، وكل نبي بعثه الله ، وكل صديق ، وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عز وجل من النار ما أخرجه الله أبدا . . . وقد روى بأسانيد معتبرة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنك لا تجد رجلا يقول : أنا أبغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من عدونا وأنكم من شيعتنا . ويظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار ، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم ، ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار ، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما . وأيضا يمكن أن يقال : لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار . ثم قال قدس سره : وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب ، وأرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى ، وبعض