العلامة المجلسي

253

بحار الأنوار

في القلوب مما أراهم من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم ، أو بما فطرهم عليه من التوحيد . الثالث : أن يكون المعنى لم يكلف العقول الوصول إلى منتهى دقايق كلمة التوحيد وتأويلها ، بل إنما كلف عامة القلوب بالاذعان بظاهر معناها ، وصريح مغزاها ، وهو المراد بالموصول . الرابع : أن يكون الضمير في موصولها راجعات إلى القلوب ، أي لم يلزم القلوب إلا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة ، والدقايق المستنبطة منها أو مطلقها ، ولولا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول ، بل مطلقا . وأنار في الفكر معقولها . . أي أوضح ( 1 ) في الأذهان ما يتعلق من تلك الكلمة بالتفكر في الدلائل والبراهين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر - بصيغة الجمع - أي أوضح بالتفكر ما يعقلها العقول ، وهذا يؤيد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة . الممتنع من الابصار رؤيته . . يمكن ( 2 ) أن يقرأ الابصار - بصيغة الجمع والمصدر - ، والمراد بالرؤية العلم الكامل والظهور التام . ومن الألسن صفته . . الظاهر أن الصفة هنا مصدر ، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير أي بيان صفته . لا من شئ . . أي مادة . بلا احتذاء أمثلة امتثلها . . احتدى مثاله اقتدى به ( 3 ) وامتثلها . . أي تبعها ( 4 ) .

--> ( 1 ) كما جاء في لسان العرب 5 / 240 ، والنهاية 5 / 240 ، والنهاية 5 / 125 ، وغيرهما . ( 2 ) في ( ك ) : ويمكن . ( 3 ) ذكره في القاموس : 4 / 316 ، ولسان العرب : 14 / 170 ، وغيرهما . ( 4 ) جاء في لسان العرب 11 / 614 ، والقاموس المحيط 4 / 49 ، وغيرهما .