العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ] ( 1 ) ، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزي إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلغ الرسالة ، صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، آخذا باكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر ( 2 ) الأصنام ، وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ( 3 ) ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب [ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ] ( 4 ) ، أو نجم قرن للشيطان ( 5 ) ، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها ( 6 ) بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، و ( 7 ) مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيد أولياء الله ( 8 ) ، مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا ،

--> ( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) في المصدر : يجف . ( 3 ) في المصدر : القد . ( 4 ) المائدة : 64 ، ولا توجد في المصدر . ( 5 ) في المصدر : الشيطان . ( 6 ) في الاحتجاج : جناحها . ( 7 ) لا توجد الواو في المصدر . ( 8 ) في المصدر : سيدا في أولياء الله .