العلامة المجلسي
206
بحار الأنوار
هذا الامر يرتبان في الأعمال والبلاد القريبة والنائية ( 1 ) من الصحابة والمهاجرين والأنصار من لا يكاد يبلغ مرتبة علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ولا يقاربها ، فلو اعتقداهم مثل بعض الولاة وسلما إليهم هذه الصدقة التي قامت النائرة في أخذها ، وعرفاهم ما روياه وقالا لهم : أنتم أهل البيت وقد شهد الله لكم بالطهارة ، وأذهب عنكم الرجس ، وقد عرفناكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ( 2 ) ، وقد سلمناها إليكم ، وشغلنا ذمكم بها ، والله من وراء أفعالكم فيها ، والله سبحانه بمرأى منكم ( 3 ) ومسمع ، فاعملوا فيها بما يقربكم منه ويزلفكم عنده ، فعلى هذا سلمناها إليكم وصرفناكم فيها ، فإن فعلتم الواجب الذي أمرتم به وفعلتم فيها فعل رسول الله ( ص ) فقد أصبتم وأصبنا ، وإن تعديتم الواجب وخالفتم ما حده رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أخطأتم وأصبنا فإن الذي علينا الاجتهاد ولم نأل في اختياركم جهدا ، وما علينا بعد بذل الجهد لائمة ، وهذا الحديث من الانصاف كما يروى ( 4 ) ، والله الموفق والمسدد . وروي أن فاطمة عليها السلام جاءت إلى أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت ( 5 ) : يا أبا برك ! من يرثك إذا مت ؟ قال : أهلي وولدي ، قالت : فمالي لا أرث رسول الله ( ص ) ؟ . قال : يا بنت رسول الله ! إن النبي لا يورث ، ولكن أنفق على من كان ينفق عليه رسول الله ، وأعطي ما كان يعطيه . قالت : والله لا أكلمك بكلمة ما حييت ، فما كلمته حتى ماتت ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الكشف : النائبة ، وهو غلط . ( 2 ) في المصدر زيادة : ما تركناه صدقة . ( 3 ) في الكشف : وهو سبحانه بمرأى ، وجاء نسخة على ( س ) . ( 4 ) في المصدر : كما ترى ، وفي ( ك ) : يرى ، وقد ذكرها نسخة في ( س ) . ( 5 ) في كشف الغمة : فقال : وما ذكر هنا هو الصحيح . ( 6 ) جاء ذيل الرواية بألفاظ مختلفة في روايات عديدة ، ذكر جملة منها مع مصادرها في الغدير 7 / 229 - 230 .