العلامة المجلسي

203

بحار الأنوار

في حديث عروة : فلما رأى علي عليه السلام انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر ، فأرسل إلى ( 1 ) أبي بكر : ائتينا ( 2 ) ولا تأتنا معك بأحد ، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر . فقال عمر : لا تأتهم وحدك . فقال أبو بكر : والله لاتينهم وحدي ، ما عسى أن يصنعوا بي ؟ ! . فانطلق أبو بكر فدخل على علي عليه السلام وقد جمع بني هاشم عنده ، فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فلم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة ( 3 ) عليك بخير ساقه الله إليك ، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الامر حقا ، فاستبددتم علينا . . ثم ذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وحقهم . . فلم يزل علي عليه السلام يذكر حتى بكى أبو بكر وصمت علي ، وتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فوالله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلي أن أصل من قرابتي ، وإني والله ما لكأت ( 4 ) في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم عن الخير ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد ( ص ) في ( 5 ) هذا المال ، وإني والله لا أدع أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله إلا صنعته إن شاء الله ، وقال علي : موعدك للبيعة العشية ، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس يعذر عليا ببعض ما اعتذر به ، ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته ، ثم قام إلى أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس على علي فقالوا : أصبت وأحسنت ، وكان المسلمون إلى علي رضي الله عنه قريبا حين راجع الامر بالمعروف . . هذا آخر ما ذكره الحميدي .

--> ( 1 ) حذفت : إلى ، في ( ك ) . ( 2 ) في المصدر : اتينا ، والظاهر : ايتنا - بتقديم الياء على التاء - . ( 3 ) أي بخلا وضنا ورغبة بخير يصلك . ( 4 ) في المصدر : ما ألوت ، أي ما قصرت ، وكذا لكأت ، ويأتي في بيان المصنف رحمه الله . ( 5 ) في المصدر : من بدلا من : في .