العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 12
بحار الأنوار
على جلالته وفضله ، وإطباقهم على عظمته وعلمه ، وهو - بحق - آية من آيات الرحمن في فنون شتى ، وقمر في السماء بين النجوم والكواكب ، إذ هو العلامة الفهامة ، غواص بحار الأنوار ببياناته ، ومستخرج لآلي الاخبار بتتبعاته ، وجامع كنوز الآثار باستقصاءاته ، الذي قل له قرين في عصره - فضلا عن من كان قبله أو جاء بعده - إذ أفنى عمره في ترويج الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين ، ودفع أباطيل المبطلين ، وزيغ المنحرفين ، وجهل الجاهلين ، تصنيفا وتأليفا ، وأمرا ونهيا ، قامعا للمعتدين ، ومزيفا للمبدعين ، وداحضا للمعاندين ، وهاديا للضالين ، ومرشدا للغاوين ، ورادا للمخالفين من أهل الأهواء والبدع والزيغ والضلال . ولنطوي عن ترجمته صفحا ، فما في " الفيض القدسي " لشيخنا النوري ، وما رصف في أول المجلد الأول من موسوعته ، وما كتبه عنه كل من ترجم له وألف عنه - معاصرا كان أو متأخرا عنه - يغنينا عن التطويل ، وإن كان معتقدنا أن ما ذكروه فيه وعنه نزر يسير ، وأقل من القليل . * * * وبعد كل هذا نعود إلى كتابنا ، فقد كان ولا زال - بحق - مصدرا لكل من طلب بابا من أبواب علوم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ، ومنبعا لكل من بحث عن الحق والحقيقة ، إذ قد استعان به كل من جاء بعده ، فكان عيالا عليه ، وناهلا منه . . لا لكون أكثر منابع المصنف طاب ثراه تعد من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة - التي لم يتسن إلى يومنا هذا الحصول على بعضها - فحسب . . بل لما فيه من بيانات شافية ، وتبويب رائع ، وإحاطة واسعة ، ومنهجية ممتازة ، وهو - من ثم - يشبع الموضوع - إلى حد ما - تحقيقا وتدقيقا ، وبيانا وتوضيحا ، مع كل ما فيه من برمجة وتنسيق فريد في نوعه . فكل من وعى واطلع يعرف أن ( البحار ) موسوعة حديثية نادرة ، ودرة