احمد البيلي
98
الاختلاف بين القراءات
الخطيئة ، فآثروا تحلية الحرف الرابع من هيكل الحروف الصامتة « فاقتلوا » بنقطتين من أسفل ، بدل التاء المثناة من أعلى ، فقرءوا « فأقيلوا » « أنفسكم » « 50 » قلت : هذه قراءة شاذة لعدم تواتر سندها ولقتادة في هذا الموضع قراءة شاذة أخرى ، هي « فاقتالوا أنفسكم » ومما يدل على أن ما نسب إلى « قتادة » على أنه قراءة ، ما هو إلا قول ذكره على وجه التفسير ، أن في المراد من القتل في هذه الآية ثلاثة أقوال : وأظهرها قتل النفس ، بمعنى إزهاق روحها . فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : « أمر موسى قومه عن أمر ربه أن يقتلوا أنفسهم ، واختبأ الذين عكفوا على العجل فجلسوا ، وقام الذين لم يعكفوا على العجل ، فأخذوا الخناجر بأيديهم ، وأصابتهم ظلمة شديدة ، فجعل يقتل بعضهم بعضا ، فانجلت الظلمة عنهم عن سبعين ألف قتيل . كل من قتل منهم كانت له توبة ، وكل من بقي كانت له توبة » « 51 » . وفي ضوء هذا فيكون معنى القراءة الشاذة المعزوة لقتادة : أن أنفسكم قد تورطت في عذاب اللّه بعبادتكم العجل ، فأقيلوا عثرتكم هذه بالتوبة ولزوم الطاعة . وأما قراءة « فاقتالوا أنفسكم » فالفعل « افتعل » بمعنى « استفعل » أي : فاستقيلوها ، بمعنى : اطلبوا من اللّه أن يقيل عثرتكم ويقبل توبتكم بقتل أنفسكم « 52 » . الفرية الرابعة : زعم « كولد صهر » أن بين بعض القراءات تناقضا « 53 » ولكي يبرهن على ذلك استشهد بالآيات الأربع الأولى من سورة الروم . وهي قوله تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . ( الروم / 1 - 3 ) .
--> ( 50 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 11 . ( 51 ) البحر المحيط 1 / 207 وفتح القدير 1 / 86 . ( 52 ) المحتسب 1 / 84 والبحر المحيط 1 / 208 . ( 53 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 29 .