احمد البيلي
96
الاختلاف بين القراءات
الدليل الثالث : حول قراءة ل « عبد اللّه بن مسعود » وقال عن عبد اللّه بن مسعود : « إنه بدّل اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ مغيرا اللفظ الأول بمرادفه « أرشدنا الصراط المستقيم » ثم قال « كولد صهر » : « وقد نسب إلى ابن مسعود نفسه هذا القول الأساسي الدلالة : « لقد سمعت القراء ووجدت أنهم متقاربون » فاقرءوا كما علمتم فهو كقولكم « هلم وتعال » « 46 » فالذي يخدع بقول هذا المستشرق يظن أن ابن مسعود ، كان قد قرأ « أرشدنا » من تلقاء نفسه ، دون أن يتلقاها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وإن مثل هذه القراءة التي حكم عليها بالشذوذ فيما بعد ، كانت من القراءات المأذون بها قبل توحيد رسم المصاحف . وقد غفل « كولد صهر » من قول ابن مسعود الذي نقله ، وهو « فاقرءوا كما علمتم » فإن فيه دلالة واضحة على أن الصحابة كانوا يقرءون كلمات القرآن كما سمعوها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وتعلموها منه . واختلاف القراءات في مثل هذه الكلمة كان رخصة من اللّه تعالى وتوسعة على هذه الأمة كما تقدم توضيح ذلك بتوسع في الفصل الأول عند مناقشة الحديث النبوي الصحيح « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . الفرية الثانية : حول طبيعة الخط العربي : قال « إن مرجع الاختلاف بين القراءات في بعض المواضع يعود إلى طبيعة الخط العربي « 47 » ولم يميز « كولد صهر » في أقواله بين القراءات المتواترة والقراءات الشاذة ، ولذا تراه يخبط خبط عشواء ، فمرة يحاول البرهنة على دعواه بما بين القراءات المتواترة من خلاف ومرة بما بينها وبين شواذ القراءات من خلاف ، فقد زعم أن الاختلاف بين القراء في « فتثبتوا » و « فتبينوا » مرجعه طبيعة الخط العربي « 48 » . ولم يذكر لنا أن الشرط الأول والأهم في تلقي القراءات هو المشافهة .
--> ( 46 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 49 ، 50 . ( 47 ) انظر عبارته بنصها في مذاهب التفسير الإسلامي ص 8 . ( 48 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 10 ، 11 .