احمد البيلي
93
الاختلاف بين القراءات
آسيا وإفريقيا وحدهما ، بل في أروبا موطن معظم المستشرقين وفي الأمريكتين وأستراليا ، فمرة يؤمن فيلسوف أورني كان ماركسيا ، ومرة يسلم رئيس دولة إفريقية كان مسيحيا ، ومرة يخلع رداء الكهنوت قسيس إفريقي ، ويقسم أن يدخل في الإسلام الآلاف التي أدخلها في المسيحية من الوثنيين وهكذا . وصدق اللّه العظيم في قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( التوبة / 32 ) وسيقف القارئ في الصفحات التالية على مدى الإخفاق الذي منيوا به على كثرة ما بذلوا من جهود فكرية وسطروا من أقوال ، وصدق خبر القرآن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ، ثُمَّ يُغْلَبُونَ ( الأنفال / 36 ) وفي الصفحات التالية أورد بعض افتراءات « كولد صهر » وآرثر جفري « حول القراءات ، فرية إثر فرية ذاكرا حججهما ، مبطلا لها ، ومظهر عوارها ، وما حفّ بها من سوء الفهم للنص القرآني . وكلا الرجلين في افتراءاتهما لم يفرقا بين القراءات المتواترة والقراءات الشاذة ، ولذا فسيجدني القارئ في الصفحات التالية ، أناقش وأدافع عن قراءة متواترة تارة وعن قراءة شاذة تارة أخرى . أولا : مفتريات ( أجناس كولد صهر ) « 1 » : وقد اخترت من مفتريات هذا المستشرق أربع فرى . إحداها : زعمه بأنه كانت هناك حرية في تعديل النص القرآني ، واستشهد ببعض الآيات ، وفيما يلي فريته وأدلته عليها . قال : « إنه فيما يتعلق بإقامة النص المقدس في الإسلام الأول كانت تسود حرية مطردة إلى حد الحرية الفردية . كأنما كان سواء لدى الناس أن يرووا النص على وجه لا يتفق بالكلية مع صورته الأصلية » . وساق أدلة على ذلك : الدليل الأول : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه قد
--> ( 1 ) فهذه الحروف العربية كان قد كتب اسمه ( الزركلي ( 1 / 80 ) ويكتب بالحروف اللاتينية : Ignas Gold Ziher