احمد البيلي

86

الاختلاف بين القراءات

6 - حكم تعلم القراءات : قد اتفق الفقهاء على القول : بأن كل علم لا تستغني عنه جماعة المسلمين فتعلمه وإتقانه فرض كفاية ، سواء كان من علوم الدين أو الدنيا . فالطب والهندسة وغيرهما من علوم الدنيا ، وعلما القراءات ، والحديث النبوي ، وغيرهما من علوم الإسلام ، يجب على جماعة المسلمين أن يحافظوا على هذا العلم أو ذاك ، بحيث لا تخلو الأمة الإسلامية ، من المتخصصين في علوم الدين والدنيا على اختلاف العصور . فالتخصص في قراءة القرآن ، بمعرفة قراءاته ورواياته ، وإتقان أدائه ، فرض كفاية على جماعة المسلمين ، إذ لو انعدم القائمون بأمر هذا العلم على الوجه الصحيح ، لانقطع السند القرآني المتصل بين المسلمين وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجبريل عليه السلام فرب العزة جلّ جلاله . وقد تلقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ، القرآن بطريق المشافهة ، قراءة من جبريل عليه السلام ، واستماعا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فعرضا على جبريل ، فتسجيلا كتابيا فوريا ، يتولاه بين يديه بعض أصحابه من كتبة الوحي . وهكذا تلقاه المسلمون الأولون ، من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يتلو فيستمعون فيكتبون ويحفظون ويعملون . وعلى الرغم من التحسين الذي طرأ على الرسم القرآني ، فتناول الحركات الاعرابية ، ونقط الاعجام ، وابتكار علامات للوقف ، نحو « صلى » و « قلى » فإن في القرآن نواحي صوتية ، لا تصورها الحروف ولا الحركات ، كالترقيق والتفخيم والفتح والإمالة ، والمد والقصر ، ونحوها من صفات القراءة . ولا بدّ في مثل هذه النواحي من أن يتلقاها المتعلمون من المعلمين فما لأذن ، جيلا بعد جيل . 7 - حكم تركيب القراءات : المقصود ب « تركيب القراءات » أن يخلط القارئ في الربع أو العشر من القرآن ، بين قراءتين أو أكثر ، فيبدأ بقراءة « نافع » مثلا ثم ينتقل منها إلى قراءة