احمد البيلي
70
الاختلاف بين القراءات
وليس معنى هذا أن هذه الأمصار ظلت بدون صلة بالقرآن على نحو من الأنحاء منذ فجر الإسلام إلى عهد عثمان ، فقد وصل إليها أول عهدها بالإسلام بعض السور والآيات . أما المصاحف الكاملة المنتسخة من المصاحف العثمانية ، فقد وصلتها فيما بعد عندما اتسع نطاق نسخ المصاحف بعد توحيد الرسم . 5 - صفة الرسم في المصاحف العثمانية : لم يكن الخط العربي يومئذ قد بلغ الغاية في الاتقان ، فقد كان بدون تشكيل ونقط إعجام « 32 » . وبهذه الصورة كتبت آيات القرآن منذ بدء نزوله بمكة إلى كتابة المصاحف العثمانية . وقد سمى المؤرخون الخط الذي كتبت به المصاحف العثمانية ، ومن قبله المصحف الذي جمع في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، « الخط المزوي » يعنون أنه ذو زوايا . وهو الذي سمي فيما بعد بالخط الكوفي ، وكان يسمى قبل ذلك بالخط المدني ، لظهوره بالمدينة « 33 » . وقد أدخلت عليه تحسينات على مر العصور . ولم يكن بين المصاحف العثمانية خلاف في الرسم ، إلا في ذكر بعض الكلمات وحذفها . ونظرا لأن هذا النوع من الاختلاف لا تتحمله نسخة واحدة ، وثبتت قرآنية الكلمات الزائدة ، فقد رأت لجنة زيد أن تثبت هذه الكلمات في بعض المصاحف دون بعض ، إشارة إلى أن الآية موضع الخلاف رويت مرة بإثبات الكلمة أو الحرف ، ومرة بعدم الإثبات . لذا نجد في مصاحف الشام . « قالوا اتخذ اللّه ولدا » ( البقرة 116 ) وفي سائر المصاحف الأخرى : « وقالوا » بزيادة الواو . ومن ذلك . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ في المصحف المكي ، و « تجري تحتها الأنهر » في سائر المصاحف الأخرى . وهذا في سورة التوبة « الآية 100 » « 34 » .
--> ( 32 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 747 وابن مجاهد : كتاب السبعة ص 908 . ( 33 ) ابن النديم : الفهرست ص 6 ومحمد مرزوق : المصحف الشريف ص 10 . ( 34 ) الداني : المقنع ص 106 ، 118 وفي هذا الموضع الخلافي بين القراء العشرة قلت ناظما :