احمد البيلي
58
الاختلاف بين القراءات
وكان « زيد » قد أمر أن يتحرى مطابقة المكتوب مع المحفوظ في صدور الرجال ، بشهادة عدلين ، وكان هذا الجمع غير مرتب السور ولكنه مرتب الآيات في كل سورة « 5 » . وقد أقر الصحابة بإجماع ما فعله أبو بكر رضي اللّه عنه ، وروى عن الإمام علي كرم اللّه وجهه أنه قال : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع بين اللوحين » « 6 » . ولم يتضمن المصحف الذي جمع في خلافة أبي بكر شيئا من اختلاف القراءات ، وإنما اشتمل على السور وآياتها على النحو الذي سمعه « زيد » من النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد العرضة الأخيرة . ولم يطرأ جديد على جواز تعدد وجوه القراءة في بعض الكلمات ، على النحو الذي كان في العهد النبوي . فقد كان كل قارئ من الصحابة يقرأ في عهد أبي بكر ما يحفظه من القرآن ، كما تعلمه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من صحابي آخر ، دون أن يكون للرأي والاجتهاد مجال في ذلك . ولم يمنع أبو بكر رضي اللّه عنه تداول المصاحف الفردية والصحف التي كانت تحتوي على شيء من القرآن . ومن الصحابة الذين كانت بحوزتهم مصاحف كاملة ، علي بن أبي طالب ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي ابن كعب « 7 » . وتولى عمر رضي اللّه عنه الخلافة سنة ( 13 ) من الهجرة ، بعد وفاة أبي بكر
--> ( 5 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 50 ابن حجر : فتح الباري 9 / 36 القسطلاني : إرشاد الساري 7 / 446 . ( 6 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 5 . ( 7 ) السجستاني : كتاب المصاحف ص 54 - 83 .