احمد البيلي

400

الاختلاف بين القراءات

( إن اللّه لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه إن شئت فواتر ، وان شئت ففرق ) « 21 » . وسبب الاختلاف في هذه المسألة عدم وجود حديث صحيح السند في موضع النزاع ولو وجد لانحسم الخلاف . ولكل فريق وجهة نظر لها اعتبارها ، فلعل الذين ذهبوا إلى وجوب تتابع القضاء قاسوا القضاء على الأداء ، فلما كان تتابع الصوم في أداء رمضان واجبا على الصحيح المقيم غير ذي الرخصة ، فكذلك القضاء « 22 » . والذين ذهبوا إلى الاستحباب نظروا إلى حكمة الرخصة التي اقتضت أن يؤجل المريض والمسافر صومهما إلى حين الشفاء والإقامة ، فالذي يلائم هذه الرخصة في اليسر ورفع المشقة ألا يكون التتابع واجبا ، ولكنه مستحب رغبة في المسارعة إلى إبراء الذمة من أداء واجب . والذين ذهبوا إلى التخيير ، نظروا في الآية فلم يجدوا في القراءة المتواترة وصف ( متتابعات ) مما يدل على نسخ وجوب التتابع في العرضة الأخيرة . فكان ذلك دليلا على أن صوم المريض أو المسافر أياما بعدد ما أفطره كاف في إبراء ذمته كيفما كان صوم هذه الأيام ، متتابعا أو مفرقا . وأما بالنسبة إلى تتابع صوم الأيام الثلاثة التي يصومها المتمتع في أثناء الحج إذا لم يتيسر له الهدى ، فقد ذهب جمهور أهل السنة على اختلاف مذاهبهم إلى استحباب تتابع صوم هذه الأيام « 23 » . وذهب الأحناف إلى تحديد تلك الأيام المستحب تتابعها وأنها يوم التروية

--> ( 21 ) الكشاف 1 / 226 . ( 22 ) أوجز المسالك للكاندهلوي 5 / 121 . ( 23 ) أوجز المسالك 8 / 194 .