احمد البيلي
398
الاختلاف بين القراءات
وذكر كلمة ( آخر ) في القراءة الشاذة دون القراءة المتواترة يفيد أن هذا النبي الذي دعا إبراهيم ربه أن يبعثه في ذريته ، سيكون في آخرها لا في أولها . وأما المجرور بالمضاف ففي قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ( البقرة / 234 ) هكذا رويت في متواتر القراءات . ورويت في الشواذ : ( . . . أربعة أشهر وعشر ليال ) ونسبت هذه القراءة لعبد اللّه بن عباس « 16 » . وذكر ( ليال ) الواقع تمييزا ل ( عشر ) في القراءة الشاذة ، وعدم ذكره في القراءات المتواترة لا أثر له في المعنى . فكلتا القراءتين دال على أن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها ، فاليوم العاشر آخر أيام عدة المتوفي عنها زوجها ، وهذا قول الجمهور « 17 » . وظاهر الآية يدل على أن هذه المدة هي عدة المتوفي عنها زوجها مطلقا . ولا فرق في ذلك المسلمة والكتابية ، والصغيرة والكبيرة ، وذات الإقراء والمستحاضة أو اليائسة ، والحرة والأمة ، والحامل وغير الحامل ، وهو كذلك ولكن الإجماع انعقد على أن عدة الحامل تنقضي بوضع حملها ، لقوله تعالى في سورة ( الطلاق / 4 ) وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . وفي عدة الوفاة بالنسبة للأمة خلاف بين الفقهاء ، وقد أغفلت ذكره لأن ظاهرة الرق قد انقرضت قانونا من عالم اليوم ، فلا حاجة بي لمناقشة أمر عفا عليه الزمان . وفي مصادر الفقه الإسلامي غناء لمن أراد أن يسبر غور هذا الخلاف . وأما المجرور لوقوعه نعتا لمجرور ففي قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .
--> ( 16 ) شواذ القرآن ص 40 البحر المحيط 2 / 223 . ( 17 ) البحر المحيط 2 / 223 .