احمد البيلي
360
الاختلاف بين القراءات
وقد تناولت الآيات الأربع ( 261 - 264 ) التي سبقت هذه الآية بيان حال الذين ينفقون أموالهم في مرضاة اللّه ، دون منّ أو أذى ، وحال الذين ينفقون أموالهم رياء الناس . وجاءت هذه الآية : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ . . . بيانا شاملا لحال كل من فعل الخير لا يقصد به وجه اللّه تعالى . أو قصده ولكنه كان منافقا أو كافرا . فالآية مثل ضربه اللّه تعالى لهؤلاء جميعا . فمثل كل واحد منهم ، مثل رجل كان له إبّان شبابه حديقة غناء ذات ثمار ومن بينها النخيل والأعناب ، وكان له ذرية ضعاف يعولهم منها . فلما بلغ مبلغ الشيخوخة ولا يزال أطفاله صغارا ، وهو في هذه الحالة أكثر ما يكون حاجة لجنته لينفق منها على نفسه وعياله - هب عليها إعصار فيه نار فأحرقها ، فبات فقيرا معدما وهو عجوز ذو عيال « 11 » . فالجنة وما فيها مثال للأعمال الحسنة ، والاعصار مثال للكفر والنفاق والرياء . فكما يحرق الأعصار الجنة ويجعلها أثرا بعد عين . فكذلك النفاق والكفر والرياء تحبط الأعمال الحسنة التي يقدمها المنافقون والكفار والمراءون . فلن يجدوا في الآخرة ما كانوا يرجونه من الثواب ، بل سيلقون العذاب . وقد ختم اللّه تعالى : هذه الآية بقوله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . 3 - « أندادا » في قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة / 22 ) .
--> ( 11 ) الجامع لأحكام القرآن 3 / 318 فتح الباري 8 / 202 .