احمد البيلي
347
الاختلاف بين القراءات
أما على قراءة « بأشياء » فلا يقدر لفظ « شيء » قبل « من الخوف » و « الجوع » و « نقص الخ » بل إن ما بعد « أشياء » صفة لها . وعليها فالتقدير : لنبلونكم بطائفة من الخوف ، وطائفة من الجوع ، وطائفة من نقص الأموال والأنفس والثمرات . وقد ابتلي الصحابة رضي اللّه عنهم بهذه الأنواع من الابتلاء ، كما ابتلي أهل مكة . ولم يزل اللّه تعالى يبتلي المؤمنين بضروب الابتلاء هذه على تعاقب الأيام والسنين . ولا خلاف في المعنى بين القراءتين وإن اختلفتا في الصيغة فجاء المفرد في متواتر القراءات ، وجاء الجمع في شواذها . 6 - « الطّغوت » في قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ( البقرة / 257 ) . هكذا رويت في القراءة المتواترة « أولياؤهم الطاغوت » بصيغة المفرد وفي قراءة شاذة : « أولياؤهم الطواغيت » ونسبت للحسن البصري « 18 » . « والطاغوت » يطلق على رأس كل ضلالة ، وعلى الشيطان ، والكاهن ، والساحر وعلى كل ما عبد من دون اللّه من الانس والجن والأصنام « 19 » . ولا فرق بين القراءتين في المعنى ، إلّا الفرق الحاصل بين مدلول المفرد ومدلول الجمع . وجميع معاني الطاغوت المذكورة آنفا يحتملها المقام إذ أن أولياء الكفار مختلفون ، فبعضهم رؤوس ضلالة ، وبعضهم شياطين وبعض آخر سحرة أو كهان . ولكل ملة من ملل الكفر ولي من هؤلاء ، يخرجهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر .
--> ( 18 ) المحتسب 1 / 131 مختصر في شواذ القرآن ص 16 البحر المحيط 2 / 283 . ( 19 ) تاج العروس ( طغا ) .