احمد البيلي
32
الاختلاف بين القراءات
الوحي على نحو ما جاء في النصوص الاسلامية . فقد دلت التجارب التي أجراها العلماء على آلاف الحالات من التنويم المغناطيسي أن الشخص المنوّم مغناطيسيا ، يرى أشياء في أماكن بعيدة ، ويسمع أصواتا صادرة من أماكن بعيدة ، ولا يتأتى له في حال يقظته أن يرى أو يسمع ما كان يراه أو يسمعه ، وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسي . وفي ضوء قوانين علم التنويم المغناطيسي وتجاربه ، اقتنع بعض المفكرين . الماديين بأن الوحي الإلهي ليس إلا نتيجة صلة بين ذات مؤثرة ، وأخرى متأثرة . وهذه النبذة الموجزة عن علم « التنويم المغناطيسي » تقرب إلى الأذهان حقيقة الوحي في التصور الاسلامي ، فهو في حالة تنزيل القرآن : عبارة عن اتصال جبريل عليه السلام بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، اتصالا أثر به ذو الطبيعة الملكية في ذي الطبيعة البشرية . فألقى الأول في قلب الثاني ما أوحاه ربه إليه لاستعداد خاص في كليهما ، ففي الأول خاصية التأثير وفي الآخر خاصية التأثر . والأول : روح مجردة ، وفي روح الآخر شفافية وطهارة ، جعلتاه أقرب ما يكون إلى طبيعة الملائكة ، من حيث تحقق العبودية الكاملة والطاعة الخالصة ، التي لا يشوبها شيء من عصيان . وقد قرب هذا المعنى للأذهان الكاتب الجزائري « مالك بن نبي » رحمه اللّه بقوله : « ويمكننا أن نستخدم هنا مقياسا فجا ، ولكنه مفيد لعقول المغرمين بالعلوم ، هذا المقياس نجريه بين حالة التلقي هذه ، وبين ما يسمى بالانتقاء الخاص في جهاز الاستقبال ، ففي المجال الحسي تكون المسألة في أقصى صورها مسألة ضبط ، وفي محيط النبوة ، يمكن أن تتصل بوضع خاص بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في استقبال موجات ذات طبيعة خاصة » « 7 » .
--> ( 7 ) مالك بن بني : الظاهرة القرآنية ص 147 .