احمد البيلي
311
الاختلاف بين القراءات
شرط اعتبارها قراءة أن تكون الكلمة المقروء بها متفقة مع اللغة متنا ونحوا وصرفا ، فإن لم تكن كذلك ، وصفت بالخطإ . أما وصف الشذوذ فيأتي القراءة ، إما من جهة السند أو من جهة الرسم ، أو من الجهتين معا . فالقراءة الشاذة تلتقي مع القراءة المتواترة في وصف صحة اللغة بفروعها المختلفة . وتنفرد القراءة المتواترة بتوافر شرطين آخرين فيها ، تواتر السند وموافقة الرسم العثماني . ولما كان جمع ( شيطان ) على ( شياطون ) لم ينقل عمن يحتج بكلامهم من العرب ، أنكرت هذه القراءة ، وخطئ من قرأ بها . وممن ذهب إلى القول لخطئها العكبري وثعلب والخارزنجي « 62 » وما أراهم إلا على صواب فيما ذهبوا إليه ، ما لم نقف على نص عربي يفيد أن قبيلة عربية كانت - قبل نزول القرآن - تجمع ( شيطان ) على ( شياطون ) . وكدت أسقط هذه الكلمة من هذا المبحث ، لولا أني رأيت من المتقدمين من ذكرها وخطأ من قرأ بها ، واكتفى بقوله : ( والصحيح أن هذا لحن فاحش ) « 63 » . والشيطان إذا أطلق ينصرف إلى شيطان الجن ، وذهب أبو عبيدة إلى أن الشيطان إذا فعل ما لا يليق بذوي الأحلام ، قال جرير « 64 » : أيام يدعونني الشيطان من غزل * وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقال تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( الإنعام / 112 ) .
--> ( 62 ) البحر المحيط 1 / 326 . ( 63 ) البحر المحيط 1 / 326 . ( 64 ) تاج العروس . وفي ( مقاييس اللغة ) لابن فارس 3 : 184 ( شطن ) أيام يدعونني الشيطان من غزلي إلخ .