احمد البيلي
306
الاختلاف بين القراءات
والآيتان هما قوله تعالى : فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( هود / 71 ) . والتي بشرت هي « سارة » زوجة إبراهيم وجدة يعقوب . وقوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ( الأنبياء / 72 ) والموهوب له هو سيدنا إبراهيم عليه السلام . ومعنى « نافلة » هنا : ولد الولد . وأرجح أن يعقوب « كان في سن يعي معنى ما يوصى به عندما استمع إلى وصاة جده إبراهيم ، وإلا لما أشركه جده مع أعمامه حين توجه إليهم بالإيصاء . على أن « يعقوب » كان ممن أعدهم اللّه تعالى لمرتبة النبوة . وقد يتبادر إلى الذهن من ظاهر قوله تعالى : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أن « سارة » بشرت بولدين من بطنها . ولكن في القرآن ما يدل على أبوة « إسحق » ل « يعقوب » وهو قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ . إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي . قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ( البقرة / 133 ) . وموضع الاستدلال في الآية ذكر ( إسحق ) معطوفا على إبراهيم وإسماعيل فهو في جملة من ذكروا بيانا لآباء يعقوب . وما دام ( يعقوب ) ابنا لإسحاق ، فما معنى أن تبشر به سارة وان يخبر إبراهيم بأن سيولد له حفيد ، إذا لم يكن ميلاد هذا الحفيد في حياة الجد والجدة ؟ إن إبراهيم كان قد دعا اللّه تعالى أن يرزق من سارة بولد يكون نبيا ، فرزقه اللّه ما طلبه ، وزاده فأعطاه حفيدا ، صار فيما بعد نبيا . وهذا معنى قوله تعالى : وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وقوله : وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا ( مريم / 49 ) .