احمد البيلي

293

الاختلاف بين القراءات

شيء من اليسر والسماحة ، وألا يلجأ المعفو عنه إلى المماطلة وهو قادر على دفع الدية ، أو إلى تنجيمها وفي استطاعته أن يدفعها جملة واحدة « 3 » . والآية كلها بصدد بيان حكم يتعلق بالقتل عمدا . فقد خير اللّه تعالى في شريعة الإسلام ولي الدم بين ثلاثة أشياء : القصاص أو قبول الدية ، أو العفو . ويظهر مدى ما في هذا التخيير من سعة على أمة القرآن إذا قورن بما كان في شريعة التوراة والإنجيل . فقد ضيق اللّه على أهل التوراة ، فشرع لهم القصاص وحده ، ولا دية ولا عفو . وضيق على أهل الإنجيل ، فشرع لهم العفو وحده ، ولا دية ولا قصاص « 4 » . وقد أشار اللّه تعالى إلى هذا التخفيف على المسلمين بقوله في الآية نفسها : ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ . 2 - « حطّة في قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ( البقرة / 58 ) . قرأ الجمهور : « وقولوا حطة » بالرفع . ورويت فيها قراءة شاذة : « وقولوا حطة » بالنصب . ونسبت لابن أبي عبلة « 5 » . والرفع في متواتر القراءات على أن « حطة » خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : أمرنا . والنصب في شواذ القراءات على أن « حطة » مفعول مطلق ، والتقدير : احطط عنا ذنوبنا حطة « 6 » .

--> ( 3 ) الشوكاني : فتح القدير 1 / 175 . ( 4 ) الكشاف 1 / 332 . ( 5 ) الكرماني : شواذ القرآن ص 25 ابن خالويه : المختصر ص 5 . ( 6 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 410 .