احمد البيلي

287

الاختلاف بين القراءات

الأول : « اضمحل » و « امضحل » فالأول أصل والثاني مقلوبه ، لأن للأول مصدرا هو « الاضمحلال » ولا مصدر للآخر « 12 » . والثاني : « رأى » و « راء » فالأول أصل ، لأن منه : يرى ، رؤية ، راء ، مرئيّ . ولا كذلك الآخر . ومن الشواهد التي جاء فيها راء قول كثير عزة « 13 » : وكل خليل راءني فهو قائل * من اجلك ، هذا هامة اليوم أو غد والآية التي منها يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ إلخ واحدة من اثنتي عشرة آية متصلة في سورة البقرة . ذكر اللّه فيها المنافقين ، واصفا أحوالهم من إسلام ظاهري ، وكفر باطني ، وزعمهم أنهم مصلحون ، وإزرائهم بالمؤمنين ، ووصفهم لهم بالسفهاء ، والتظاهر بالإيمان حين يلقون المؤمنين ، وإعلان الكفر حين يلقون الكافرين . وفي قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ . . . يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ إلخ تشبيه للمنافقين بقوم مطروا مع رعد وبرق ، في ليلة حالكة الظلام ، واضعين أطراف أصابعهم في آذانهم اتقاء لسماع صوت الرعد . وفي العبارة تشبيه تمثيلي مركب . فقد شبه الإسلام بالمطر ، لأن القلوب تحيا به كما تحيا الأرض بالمطر . وشبهت الشبهات التي أحاطت بالمنافقين وحجبت عن قلوبهم نور الإيمان بالظلمات . وشبه ما في الإسلام من وعد ووعيد بالبرق والرعد ، وشبه ما يصيب المنافقين من فتن وخوف بالصواعق « 14 » . وقد حذفت في هذا التشبيه المركب المشبهات ، وذكرت فيه المشبهات بها من صيب وظلمات ورعد إلخ .

--> ( 12 ) الخصائص 1 / 73 . ( 13 ) الكتاب 3 / 467 . ( 14 ) تفسير الطبري 1 / 115 ( ط / أولى ) . مجمع البيان 1 / 57 . الكشاف 1 / 217 ( ط / دار المعرفة ) .