احمد البيلي
282
الاختلاف بين القراءات
والتمس المتقدمون علة لكتابة « الربوا » في المصاحف بالواو ، فقال أبو حيان هي لهجة أهل الحيرة ، ومنهم تعلم أهل الحجاز الخط ، فكتبوها كما رأوا معلميهم يكتبونها « 17 » وإن كانت لهجتهم بخلاف الواو ، ولما نسخت المصاحف كتبت فيها بالصورة التي عرفها القرشيون . وروى القرطبي علة أخرى وعزاها إلى محمد بن يزيد قال : إنما كتبوا « الربا » في المصاحف بالواو ، ليفرقوا بينها وبين كلمة « الزنا » لأنّهما متماثلتان في الرسم « 18 » . ونقط الإعجام ابتكار متأخر « 19 » . ولو كتبت كلمة « الربوا » بدون واو ، لأمكن القارئ الذي لم يتلق القرآن مشافهة أن يقرأ ما في الآية 278 / البقرة : وذروا ما بقي من الزّنا . وقد وردت كلمة « الربوا » مقترنة بالألف واللام في سبعة مواضع من القرآن منها خمسة في سورة البقرة ( 275 - 278 ) والسادس في آل عمران ( 130 ) والسابع في سورة النساء ( 161 ) وقد كتب « الربا » في جميع هذه المواضع بالواو والألف . وقال الشوكاني : وكتبوا ألفا بعد الواو في « الربوا » تشبيها لها بواو الجماعة « 20 » . و « الربا » في اللغة : مطلق الزيادة . ويطلق في علم الاقتصاد على المبلغ الذي يؤديه المقترض زيادة عما اقترض « 21 » . ويطلق في اصطلاح الشريعة على نوعين ، ربا الفضل وربا النسيئة والآيتان المذكور فيهما الربا في صدر هذه الفقرة ، تشملهما معا ، والوعيد في الآية الأولى
--> ( 17 ) البحر المحيط 2 / 333 . ( 18 ) تفسير القرطبي 3 / 353 . ( 19 ) المفصل : د / جواد علي 8 / 187 « عثر بعض الباحثين على وثيقة من ورق البردي تاريخها 22 ه وبها حروف منقطة . والجمهور أن واضع نقط الإعجام نصر بن عاصم في عهد الحجاج بن يوسف . وقال ابن النديم في الفهرست ص 4 » « وأما عامر فوضع الإعجام » . ( 20 ) فتح القدير 1 / 294 . ( 21 ) المعجم الوسيط ( ربو ) .