احمد البيلي
273
الاختلاف بين القراءات
الثانية : « المطهّرين » بفتح الطاء وتشديد الهاء مع الكسر من « طهر » الثلاثي المضعف . الثالثة : « المطهرين » « 47 » من « أطهر » الرباعي « 48 » . ولا فرق في المعنى بين القراءة المتواترة وشواذها الثلاث . وفي معنى « المتطهرين » هنا عدة أقوال لبعض الصحابة والتابعين « 49 » فمنهم من أرجع الأمر إلى الطهارة النفسية ، ومنهم من أرجعه إلى الطهارة الجسدية . فإذا تأولنا « المتطهرين » على الأول ، كان المعنى : المقلعين عن الذنوب كبيرها وصغيرها . وإذا تأولنا على الثاني ، كان المعنى : المزيلين النجاسة بالماء ، أو المبتعدين عن مواضع القذارة . والتأويلان عندي مقبولان في هذا الموضع ، فإن اللّه تعالى ، يحب هذين الصنفين من عبادة المؤمنين . ولكن ذكر « المتطهرين » بعد قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ . فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يدل على أن المراد بالمتطهرين هنا المعنى الثاني . وهم أولئك الذين لا يباشرون نساءهم إلا في موضع الحرث ، وبعد انقطاع الحيض والاغتسال ، فقد كان من العرب من يباشر أهله في غير موضع الحرث ، وفي موضعه حال الحيض ، فنهى اللّه المسلمين عن الأمرين معا ، وأخبرنا بأنه يحب عباده الذين يمتثلون نهيه وأمره فيما يتعلق بغشيان النساء . 6 - هداي من قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 38 ) . قرأ الجمهور « هداي » بألف وياء مفتوحة دون تشديد . وفيه قراءتان شاذتان .
--> ( 47 ) الكرماني : شواذ القرآن ص 39 . ( 48 ) تاج العروس ( طهر ) . ( 49 ) الشوكاني : فتح القدير 1 / 226 .