احمد البيلي
19
الاختلاف بين القراءات
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على جزيل نعمائه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه ، والتابعين والمتبعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . ( 1 ) لما ذا اخترت سورتي الفاتحة والبقرة ميدانا لهذه الدراسة ؟ لقد أردت أن يكون موضوع رسالتي هذه أحد جوانب القرآن الكريم ، إذ هو كتاب العربية الأول ، ومعجزة الإسلام الخالدة بأسلوبه الفريد ، وتشريعه الحكيم . فإن أي درس يتصل بأية ناحية من نواحيه ، يعتبر كشفا لخبايا هذا الكنز الإلهي العظيم . فهو كما وصفه النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد . . . » « 1 » . لما ذا الشواذ ؟ وميدان المقارنة بين متواتر القراءات وشواذها ميدان قل رائدوه ، ومنهل ندر واردوه - وطبعي أن اقتصر منه على مقدار محدد ، سورة أو سورتين ، جزء أو جزءين ، لتعذر اتخاذ القرآن كله ميدانا لهذا النوع من الدراسة ، إذ أن الجزء الواحد منه يحتوي على عشرات الأسماء التي رويت فيها شواذ القراءات إلى جنب متواترها . لذا كان الاقتصار على مقدار معين منه أمرا لا بدّ منه لحجم رسالة
--> ( 1 ) هذا جزء من حديث طويل صحيح . أورده الحاكم في المستدرك ، وأقر الحافظ الذهبي الحكم بصحته ( المستدرك ( 1 : 555 ) وأورده الدارمي في سننه ( 2 / 310 ) .