احمد البيلي

188

الاختلاف بين القراءات

اللّه ، وتوضيحا لإخوانهم المؤمنين بأنهم صادقو الإيمان ، فإنه لا يسخو بماله ابتغاء رضوان اللّه إلا من استقر الإيمان في قلبه ، لأن المال شقيق الروح « 2 » . فالخلاف بين القراءتين خلاف الأصل اللغوي . ولكنهما يلتقيان في أن كلا المعنيين المفهومين منهما منسجم مع سياق الآية ومعناها ، فليس بينهما اختلاف تضاد ، كما أن الرسم يحتملهما معا ، فهما متطابقتان في الحركات والسكونين دون نقط الإعجام . 2 - « خليفة » قرأ الجمهور « خليفة » من قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( 30 / البقرة ) . بالفاء بعد الياء من « خلف » « 3 » . وقرئت في الشواذ : « خليقة » بقاف بعد الياء من « خلق » ونسبها الكرماني لكرداب « 4 » . وأبو حيان إلى زيد بن علي وأبي البرهسم « 5 » وذكرها الزمخشري غير منسوبة لأحد « 6 » . والمعنى على القراءة : إني جاعل في الأرض من يخلف غيره ، أو من يخلفه غيره ، لأن « خليفة » قد ترد بمعنى الفاعل وقد ترد بمعنى المفعول ، والمعنيان ينطبقان على آدم عليه السلام وعلى ذريته . أما على القراءة الشاذة فالمعنى : إني جاعل في الأرض مخلوقا ، وهو أمر شامل لكل من خلقه اللّه على الأرض .

--> ( 2 ) مجمع البيان 1 / 378 وفتح القدير 1 / 285 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 263 . ( 4 ) شواذ القرآن ص 22 . ( 5 ) البحر المحيط 1 / 140 . ( 6 ) الكشاف 1 / 124 .