احمد البيلي
141
الاختلاف بين القراءات
وقرئ في الشواذ بفتح الكاف . وممن قرأه كذلك السلمي والضحاك وأبان واليماني أبو السمال « 44 » . « والكره » بفتحها وهما لهجتان في الكلمة ، ومن نظائرها « الضعف » و « الضعف » بضم الضاد وفتحه . وقد قرئ بهما في القراءات السبع « 45 » قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ( الروم / 54 ) . وذهب بعضهم إلى أن بين الضم والفتح في الكره فرقا . « فالكره » بضم الكاف : ما أكره المرء نفسه عليه . و « الكره » بفتح الكاف : ما أكرهه عليه غيره « 46 » . والمعنى على القراءة المتواترة : فرض عليكم القتال وفيه مشقة عليكم « 47 » وهنا يكون « فعل » بمعنى « مفعول » كالخبز بمعنى المخبوز . أو كتب عليكم القتال وهو كراهة لكم . وهنا يكون « الكره » بمعنى الكراهة ، وفيه وضع المصدر « كره » موضع الوصف « مكروه » مبالغة وجاء مثله في بيت الخنساء « 48 » : لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار والمعنى على القراءة الشاذة كالمعنى على القراءة المتواترة ، على رأي من ذهب إلى أنه لا فرق في المعنى بين الكلمتين . أما على القول بأن بينهما فرقا ، فالمعنى على القراءة الشاذة : كتب عليكم القتال وأنتم مكرهون عليه .
--> ( 44 ) البحر المحيط 2 / 143 الكشاف 1 / 257 شواذ القرآن ص 39 . ( 45 ) إتحاف فضلاء البشر ص 349 . ( 46 ) تاج العروس ( كره ) . ( 47 ) فتح القدير 1 / 216 . ( 48 ) الكشاف 1 / 257 .