احمد البيلي
137
الاختلاف بين القراءات
إحداهما : « فرهن » بضم الراء والهاء . وقرأ بها أبو عمرو وابن كثير وقد وافقهما ابن محيصن واليزيدي . والأخرى : « فرهان » بكسر الراء وألف بعد الهاء . وهي قراءة الباقين « 25 » وقال الطبري عنها : إنها أولى بالصواب ، لأن جمع « فعل » بضمتين قليل جاء في أحرف يسيرة « 26 » . وهذا من المواضع التي تؤخذ عليه رحمه اللّه فإن القراءة المتواترة سنة متبعة ، فلا يصح أن يقال عن قراءة متواترة : إنها أولى بالصواب من غيرها ، لأن معنى هذا أن القراءة المتواترة الأخرى ليست في الصواب بمرتبة هذه . والحق غير ذلك . فالقراءات المتواترة كلها في الصواب سواء . على أن كلا من « رهان » و « رهن » بضم الراء والهاء جمع ، بدليل وصفهما في الآية ب « مقبوضة » . ومن أمثلة الأول : « سهام جمع سهم ، وحبال جمع حبل ، وعباد جمع عبد ومن أمثلة الثاني : سقف جمع سقف ، وفرش جمع فرش ، وستر جمع ستر وهذا من الجموع القليلة كما قال الأخفش رحمه اللّه « 27 » إلا أني لا أوافقه على وصف هذا الجمع بالقبح ، فقلّته لا تعيبه ما دام العرب قد نطقوا به . وبمثل هذا أنكر على الزجاج رحمه اللّه قوله عن قراءة « فرهن » إنها أعجب إليّ لأنها موافقة للمصحف ، وما وافق المصحف وصح معناه ، وقرأت به القراء فهو المختار . . . « 28 » . فهو في قوله هذا ، يصرح بأن قراءة « فرهن » تعجبه أكثر من القراءة المتواترة الأخرى ، لأنها متفقة في الرسم مع المصحف . مع أن قراءة « فرهان » متفقة مع
--> ( 25 ) غيث النفع ص 171 تحبير التيسير ص 95 . ( 26 ) جامع البيان 6 / 96 . ( 27 ) تاج العروس ( رهن ) . ( 28 ) الزجاج : معاني القرآن وإعرابه 1 / 368 .