احمد البيلي
128
الاختلاف بين القراءات
فمن ذلك ما روي عن قتادة : القيوم : القائم بتدبير خلقه . وإليه مال الزمخشري في قوله : « القيوم : الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه » « 22 » . 5 - « الناس » من قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ البقرة 213 . هذه قراءة الجمهور . وقرئت في الشواذ : « كان البشر أمة واحدة » وهي قراءة أبيّ بن كعب « 23 » . والناس والبشر كلمتان مترادفتان ذواتا مدلول واحد . هم بنو آدم وحواء . فهاتان القراءتان وإن اختلفتا في الجذر اللغوي ، فقد اتفقتا في الدلالة . وهذا هو الغالب عند اختلاف الجذر اللغوي بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة . وقد اختلف أهل التأويل في المواد من « الناس » في هذه الآية : فذهب بعض المفسرين إلى أن المراد من « الناس » هنا « آدم » وحده . وقيل : آدم وحواء . وقيل : القرون التي كانت بين آدم ونوح عليهما السلام . وقيل : المراد بالناس هنا : القرون التي كانت بين نوح وإبراهيم عليهما السلام . فقد اختلفوا بين مؤمنين وكافرين ، فبعث اللّه نوحا ثم تتابع الرسل من بعده . وأصح الأقوال - فيما أرى - ما ذهب إليه ابن عباس وقتادة . من أن الناس الذين كانوا أمة واحدة ، هم آدم وبنوه ومن بعدهم من المؤمنين حتى نوح عليه السلام فقد كانوا على دين التوحيد ، ثم انحرف عنه بعضهم وعبدوا الأصنام « 24 » وتؤيد هذا قراءة أبيّ وابن مسعود « كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث اللّه . . » « 25 » .
--> ( 22 ) الكشاف 1 / 300 . ( 23 ) البحر المحيط 2 / 135 الجامع لأحكام القرآن 3 / 31 . ( 24 ) الطبري : جامع البيان 2 / 194 . 195 . ( 25 ) ابن كثير : تفسير القرآن 1 / 250 القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 3 / 30 .