احمد البيلي

114

الاختلاف بين القراءات

فإن إزالتها من المصاحف دليل على نسخها كما تقدم . والقراءة المتواترة الثابتة في المصحف دليل معارض ، وقوي لتواتره . والقراءة الشاذة دليل معارض ( بفتح الراء ) ضعيف لشذوذه . ولم أر في المصادر التي تيسر لي الاطلاع عليها رأيا للمتقدمين حول جواز الاحتجاج بالقراءة الشاذة على الأحداث التاريخية . وقد ذهبت إلى صحة ذلك بشرط ألّا يتناقض مدلول القراءة الشاذة مع مدلول القراءة المتواترة . وقد استندت على القراءة الشاذة في الاستدلال على وقائع تاريخية وذلك عند مناقشة قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ بنصب يعقوب « 14 » وقوله تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . . . وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . . . « 15 » . 5 - القراءة بالشاذ في الصلاة لقد اختلفت أقوال أئمة الفقه الإسلامي ، في حكم الصلاة بالشاذ اختلافا كثيرا وفيما يلي بسط الكلام حول تلك الأقوال : أولا : المذهب المالكي اكتفى مالك رحمه اللّه عن الحكم على الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ بقوله : « من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة ، مما يخالف المصحف لم يصلّ وراءه » « 16 » وجاء في قول آخر رواه عنه ابن القاسم قال : سئل مالك عن رجل صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود ؟ قال : يخرج ويدعه ولا يأتم به . وسئل ابن القاسم : هل على من صلى خلف من يقرأ بقراءة ابن مسعود أن يعيد صلاته فأجاب ابن القاسم : أرى أن يعيد في الوقت وبعده « 17 » .

--> ( 14 ) انظر فصل : الاختلاف النحوي ص 301 . ( 15 ) انظر فصل : القراءات المتواترة ص 75 . ( 16 ) المدونة 1 / 84 وغيث النفع ص 19 والتمهيد 8 / 293 . ( 17 ) المدونة 1 / 84 .