احمد البيلي
103
الاختلاف بين القراءات
التركيب « إنا أو نحن نعلمه » وإذا سبقه ضمير الغائب المذكر فسيكون التركيب « هو يعلمه » ولو سبقه ضمير الغائب المؤنث فسيكون التركيب « هي تعلمه » وهكذا في كل فعل مضارع مسند لجماعة المتكلمين ، أو للمفرد المذكر مخاطبا أو غائبا ، أو للمؤنثة الغائبة . وفي الفقرة التالية ، أورد الهيكل المرسوم الذي يمكن أن يكون أوله نونا أو ياء أو تاء أو باء في القرآن كله ليرى القارئ بالبرهان الاستقرائي فساد ما ذهب إليه آرثر جفري من أن القارئ في المصاحف العثمانية كان حرا في نقط النص القرآني وشكله حسب تأويله للآية . فقد ورد هذا الهيكل الكتابي في تسعة مواضع من القرآن الكريم ، جاء في خمسة منها فعلا مضارعا ، وجاء في أربعة منها مصدرا مجرورا بالباء مضافا إلى ضمير المفرد الغائب . أما المواضع الخمسة التي جاء فيها مضارعا فهي كالآتي : الموضع الأول في قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ( البقرة / 197 ) والموضع الثاني في قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ( البقرة / 270 ) والموضع الثالث في قوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ( آل عمران / 29 ) والموضع الرابع في قوله تعالى : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( آل عمران / 47 - 48 ) والموضع الخامس في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( الشعراء / 197 ) . وتأمل الأفعال المتصلة بضمير الغيبة في الآيات الثلاثة الأولى فقد أسند الفعل في ثلاثتها إلى اللّه تعالى ، فكيف يتأتى لقارئ أن يؤديه تأويله لمعنى من المعاني ، بحيث ينقط ويشكل هذا الفعل في هذه الآيات كما يشاء ، فإن المعنى لا يستقيم في المواضع الثلاثة الأولى إلا إذا كان الفعل مبدوءا بياء المضارعة ، ولا يصلح