نصر حامد أبو زيد
7
الاتجاه العقلي في التفسير
تمهيد وثلاثة فصول . يتناول التمهيد نشأة الفكر الاعتزالي ويحاول أن يفسّرها في ضوء الظروف الاجتماعية للمجتمع الاسلامي أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجري ، وذلك لإدراك العلاقة بين الواقع والفكر الاعتزالي بأبعاده المتعددة . ويتناول الفصل الأول العلاقة بين المعرفة والدلالة اللغوية عند المعتزلة ، ويكشف عن أثر الفكر الديني الاعتزالي في صوغ اللغة بين أنواع الدلالة العقلية ، وجعلها آخر هذه الأنواع . وكانت الشروط التي وضعها المعتزلة لصحة الدلالة اللغوية بمثابة مدخل طبيعي لمناقشة مفهوم المجاز عند المعتزلة ، كان من الضروري الإشارة إلى التطور التاريخي لمفهوم الانتقال في الدلالة وذلك منذ المراحل الأولى لنشأة علم التفسير ، وبيان العلاقة بين نضج المفاهيم البلاغية عامة ، وبين تأويل النص القرآني لخدمة الخلافات العقائدية بين الفرق المختلفة . غير أن هذه العلاقة بين المجاز والتأويل كانت في حاجة لفصل خاص - الفصل الثالث - للكشف - بشكل أعمق - عن هذه العلاقة على المستويين المعرفي والديني على السواء . ولقد اعتمد البحث بشكل رئيسي على المقارنة بين المعتزلة والأشاعرة خاصة ، وهي مقارنة تهدف إلى الكشف بعمق عن خصوصية الفكر الاعتزالي دون أن تتجاوز ذلك إلى بيان الأصول الفكرية للأشاعرة ، فذلك أمر يحتاج إلى بحث مستقل . وكل ما يرجوه الباحث ، أن يكون قد وفق في الكشف عن جانب هام من جوانب تراثنا الديني الاسلامي في مجال البحث النقدي والبلاغي .