نصر حامد أبو زيد

155

الاتجاه العقلي في التفسير

تأويل يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ إذا اشتدّ الحرب والأمر قيل : قد كشف الأمر عن ساق » 54 وقوله إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها مجازه إلّا هو في قبضته وسلطانه » 55 و قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً أي أخذا وعقوبة واستدراجا لهم » 55 و يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي خير اللّه ممسك » 57 ويكون قوله إِنَّنِي مَعَكُما « مجازه أعينكما » 58 وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ « مجازه وعمدنا إلى ما عملوا » 59 و هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ يصبح معناها « هل يريد ربك » 60 وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى مجازه : ما ظفرت ولا أصبت ولكن اللّه أيدك وأظفرك وأصاب بك ونصرك » 61 و إِنَّا نَسِيناكُمْ مجازه : إنّا تركناكم ولم ننظر إليكم ولكن اللّه عز وجل لا ينسى فيذهب الشيء من ذكره » 62 و يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ والمحاربة هاهنا : الكفر » 63 . أمّا قوله تعالى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا مجازها : اذهب أنت وربك فقاتل : وليقاتل ربك أي ليعنك ولا يذهب اللّه » 64 و شَاقُّوا اللَّهَ مجازه : خانوا اللّه وجانبوا أمره ودينه وطاعته » 65 . أمّا قوله تعالى إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مجازه إلّا لنميز » 66 وكذلك قوله فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا مجازه : فليميزن اللّه لأن اللّه قد علم ذلك من قبل » 67 . وإذا كان أبو عبيدة يستخدم كلمة « مجاز » لتأويل كل هذه الآيات أو معظمها ، وهي كلها آيات تتصل بنفي الجسمية من اليد والساق والحلول كما تنفي عن اللّه صفات البشر كالمكر والحركة . . الخ كل ذلك . فإنه يجمع بين المجاز والمثل والتشبيه في قوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ بقوله « مجاز المثل والتشبيه » 68 . هذا الربط بين التأويل والمصطلحات البلاغية يؤكد أنهما وجهان لعملة واحدة كما قلنا من قبل . ومن جهة أخرى فكل هذه الآيات التي تعرّض لها أبو عبيدة سيتناولها المعتزلة بالتفصيل ، والتفصيل هو الفارق بين المتأخر والمتقدم وإن كان المنحى العام في التأويل يظلّ واحدا . وكما أوّل أبو عبيدة آيات التشبيه ، فإنه يحاول أن يؤول آيات الجبر أو ما يوهم إرادة اللّه للقبيح ، ولذلك يحاول أن يؤول قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها بقوله : « أي أكثرنا مترفيها ، وهي من قولهم : قد أمر بنو فلان ، أي كثروا ، فخرج على تقدير قولهم علم فلان ، وأعلمته » 69 وهو بذلك ينفي أن يكون اللّه قد أمر المترفين بالفسق ، كما هو ظاهر بالآية ، بل ينفي أن يكون الفعل هو أمر ، بل هو أمر متعد بالهمزة من أمر بنو فلان ، إذا كثروا . وهذا التأويل سيستفيد منه المعتزلة بعد ذلك ، وإن كانوا سيضيفون إليه احتمالات أخرى مثل